ملتقي الشهيد الخالد ياسر عرفات
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 الثورة السورية واستجداء الولاء من الأقليات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد الله عبد الله ابراهيم
فتحاوي جديد
فتحاوي  جديد


ذكر عدد الرسائل : 1
العمر : 28
المزاج : جيد
طاقة :
0 / 1000 / 100

تاريخ التسجيل : 24/01/2012

مُساهمةموضوع: الثورة السورية واستجداء الولاء من الأقليات   الثلاثاء يناير 24, 2012 10:54 pm

لا يوجد ما يدعو للغرابة في المنطقة، فالكل ماض في الدفاع عن مصالحه مستميت في تحصيل المكاسب لطائفته وحزبه الديني: دولة يهودية في فلسطين وأخرى شيعية في ايران والعراق تبسط نفوذها في سوريا ولبنان وتعبث بأمن الخليج واليمن، والدول الغربية تتصرف وكأنها حامية المسيحية في الشرق.

العنصر الوحيد الغريب في سلوكه السياسي وتفاعله مع الكيانات الدينية المحيطه به والسياسات الراديكالية المستهدفة لوجوده هو "السني".

فالسني يملك كل مقومات السلطة والسيادة إلا أنه مسلوب الإرادة لأنه يفتقد للقيادة الممثلة له، فهو يُستعدى لكنه لا يرد ولا يدافع عن هويته وكيانه وأرضه لأنه مكبّل بأغلال "الحذر من الطائفية"، وتُنتهك حقوقه ولا يملك إلا الصمت حفاظاً على الوحدة الوطنية والتعايش بين الطوائف، وبناء على مبدأ "الخنوع والإذعان لحقوق الأقليات والأديان" فإن أي مطالبة بالحقوق السنية تعني تعريض المنطقة للحرب الأهلية والاقتتال الطائفي وربما تهديد السلام العالمي!

لقد أوصلت الأنظمة الدكتاتورية والأفكار القومية العلمانية والثورية "السني" الى منزلة دون البهائم والدواب السائمة، فالأخيرة تُحسن التصرف حينما تواجه الأخطار وتحاول قدر المستطاع الدفاع عن نفسها وحماية صغارها وتجمعاتها ضد أي عدو طارئ، اما السني فيعجز عن الإتيان بالسلوك الطبيعي والتفاعل المنطقي لدى مواجهة العدو والتهديد الخارجي مخافه الوقوع في الفتنة الأهلية والاقتتال المذهبي!

في كل الثورات ضد الظلم والطغيان ينقسم الناس الى فريقين: فريق مؤيد للثورة وآخر موالٍ للسلطة، أما المؤيد فينال ثمرة جهده وجهاده أيام الثورة والنضال (السلمي أو المسلح) وأما المعارض فيدفع ثمن خيانته وقوفه مع الظلم والاستبداد، إلا أن المنطق الأعوج (المتقدم ذكره) فرض نفسه على الثورة السورية فأصبحت تستجدي ولاء الأقليات المذهبية والدينية لتنفي عن نفسها تهمة "الطائفية"، فالثورة في سوريا متهمة حتى يُشارك فيها العلويون والدروز ويباركها بطاركة الكنائس المسيحية!

إن هذه الحالة اللامنطقية تُظهر بوضوح قبح موقف الأقليات السورية وتعري انتمائها الوطني المزيف فحينما تصبح المطالبة بالعدل والحق والحرية تهمة وجريمة فهذا يعني أن هناك من يعيش على مأساة الشعب ويتلذذ بالظلم والفساد المنتشر في الجسد السوري، وأن المنتفع من بقاء النظام ليس رجال المال والسلطة والنفوذ وحسب، وإنما هناك نماذج بشرية رخيصة شيدت حريتها الدينية ونفوذها السياسي على أشلاء الناس وجراحاتهم وحريتهم.

اضطر الثوار السنة الى تخصيص شيء من المساحة الإعلامية الضئيلة لدفع التهم عن حراكهم السلمي وتقديم التطمينات للطوائف والأقليات بأن الثورة لا تستهدفهم! وأن سوريا الجديدة ستكون للجميع بلا استئثار أو تمييز، لذلك صرّح عصا النظام السوري السابقة رفعت الأسد من منفاه في باريس بأن أن النظام الحالي في سوريا "مستعد للرحيل، لكنه يريد ضمانات ليس فقط لأعضائه، بل أيضا ضمانات أن لا تندلع بعد رحيله حرب أهلية"، في إشارة إلى العلويين والسنة. ولذا، فالحل في رأيه (رفعت) "يكمن في توفير ضمانات لبشار الأسد تتعلق بسلامته لكي يتمكن من الاستقالة وتسليم السلطة لشخص لديه دعم مالي ويؤمن استمرارية جماعة بشار بعد استقالته، وهذا يجب أن يكون شخصا من عائلته؛ أنا أو سواي" (صحيفة الشرق الأوسط 15/11/2011). وهذه الوقاحة إنما جاءت استغلالاً للخطاب الأعوج الذي يستميت في تنزيه الأقليات والدفاع عن وطنيتها المزعومة معرضاً عن الحقائق المتكاثرة والأشلاء المتناثرة.

لقد نجح النظام العلوي الطائفي من دمغ "تهمة الطائفية" بالثورة منذ المؤتمر الصحفي الأول لبثينة شعبان مستشارة بشار الاسد حول أحداث درعا في آذار 2011، وهذا يعني أن السلطة تنظر الى الشعب بعين الحقد الطائفي التي تُفسر أي مطالبات بالحريات والاصلاح بأنها مخططات خارجية وإمارات سلفية وإخوانية!

بينما لو اتهم الثوار النظام بالطائفية (وهو أمر مجمع عليه) فإن عليهم أن يتبعوا هذا الاتهام بتبرئة العلويين وبقية الاقليات من تهمة "التورط مع النظام" وهو أمر لا يصدقه الطرفان (الثورة والأقليات)، لذلك فإن المخاوف ستبقى منتعشة معششة في نفوس الجميع فلا جدوى من الاستمرار في ما لا فائدة منه.

لقد جرّب العرب السنة في العراق سياسة استجداء الولاء من الشيعة وإرسال التطمينات لهم بأن مقاومة الأميركيين لن تعني استهداف الشيعة! وصاغوا من أجل ذلك خطاباً دعائياً مليئاً بالكذب وتجاوز الحقائق. وكانت النتيجة أن تمكّن الشيعة من الحُكم وبقيت تهم "الارهاب والتطرف والتحالف مع اتباع النظام السابق" تلاحق السنة ولا تستثني منهم أحد، ولم ينجح حديث السنة عن "الأخوّة الوطنية" والتعايش في لجم الصلف الشيعي.

لن تزيل اللهجة الهادئة والمسالمة والموادعة ما زرعه النظام وتقبلته نفوس أنصاره من مخاوف من الثورة لذا فإن الأقليات ما زالت ثابتة في جبهة النظام فقد رهنت نفسها به وربطت مصيرها ببقاءه متمتعاً بأقسى درجات الظلم والفساد.

من غير الممكن التعويل على تقديم الضمانات والتطمينات لإزالة مخاوف وهواجس الأقليات لأن الاحتقان المذهبي قد وصل إلى أعلى مستوياته السياسية والاجتماعية، وكل الحروب والنزاعات التي عاشتها المنطقة لها أبعادها الطائفية المباشرة أو غير المباشرة ونضرب على ذلك أمثلة التنكيل بالمدن السورية 1980-1982، العدوان الإيراني على العراق 1980، محاولة شيعة العراق الانقلاب على النظام السابق 1991، غزو العراق 2003، حرب التطهير الديني ضد العراقيين السنة (2005-2008.

فهذه الثورة في نظر الاقليات انقلاب سني على النظام الذي يؤمن لهم الهيمنة المطلقة والحماية الدائمة، ولعل المنصفين منهم يرون فيها محاولة جريئة لكنها متهورة ستجر البلاد الى عواقب وخيمة يتسلل من خلالها المتطرفون للانتقام من الأقليات!

لا ينبغي للثورة أن تبقى في موقف المتهَم المدافع، بل يجب أن يجري عليها ما يجري على بقية الثورات من أحكام وقوانين، فالمغنم والظفر للثورة وأهلها، والقصاص العادل من أعداءها (حلفاء السلطة).

إن الثورة في الحسابات المادية تبقى الطرف الأضعف في المعادلة، لكنها تملك قوة الإيمان وعدالة القضية فالاستمرار في سياسة استجداء الولاء وتقديم الضمانات وتهدئة المخاوف لن يترك أثراً إيجابياً في الجانب المقابل (الأقليات) لأنه لا يرى فيها سوى كائناً ضعيفاً مزعجاً، وستكون المحصلة التقليل من شأن القضية العادلة وزيادة الشكوك الموجودة أصلا والمتزايدة كلما ازدادت الضغوط على النظام.

إن الثورة إنما تقوم على أساس رد الحقوق لأهلها واقامة العدل، فمن شك في هذه المطالب والمقاصد واصطنع المخاوف وافتعل المبررات لعدم المشاركة فإنما يضع نفسه في موضع الهجوم والمواجهة وليس الحياد والإنعزال لأن الحكم العادل ضرورة للحياة وحاجة ملحة لجميع البشر لا يتطرق النقاش لها ولا يقترب الجدل منها، فمن أصرّ على إثارة الشبهات والترهيب من المآلات فإنما ينافح عن النظام ويقدم له ما لا تقدر عليه الدبابة والمدرعة وقذائف المدفعية.

لا حياد في الثورات

ثمة من يريد أن يقف على الحياد في الثورة السورية حتى يدرأ عن نفسه تهمة الخيانة ويحافظ في نفس الوقت على مصالحه المادية، وهذا الأسلوب الانتهازي الرخيص لا يجدي في الثورات التي تقوم على أشلاء الشباب وأنين الأطفال وآهات الحرائر فمن لا يشارك في الثورة ينحاز النظام بـ "تكثير سواد حزب السلطة، وخذلان الشعب المنتفض وبالتالي نقض العقد الاجتماعي الذي يوجب على الشعب التكافل والتضامن". فالسلبية والانكفاء تصب بشكل مباشر في مصلحة النظام وهو ما يعني "خيانة الوطن".

لقد اكتسبت معظم الانقلابات في عالمنا العربي صفة الثورة وأصبح كل معادٍ لحكمها أو نتائجها أو منتقد لبعض ساساتها ورموزها عميل متواطئ مع القوى الخارجية، مع أنها قامت بدون إرادة الشعب وفرضت نفسها على الجميع بالقوة أو بالحيلة والخديعة، وسنّت قوانين من أجل ضمان بقاءها وتفردها المطلق بالسلطة ومع هذا لم تُواجه بما واجهته الثورة السورية، وهذا يؤكد أن ما يحدث في سوريا ليس مجرد ثورة تقليدية أو حراكاً شعبياً مشابهاً لما حصل في تونس ومصر وليبيا، وإنما هي مواجهة مصيرية لن تُحسم إلا لطرف واحد.

يمكن تصوير مشهد الثورة والأقليات في سوريا كالآتي: شعب يحترق ونار تأكل المدن، والأقليات تنعم في جبالها بالهدوء لكنها تبدي انزعاجاً من بعض الدخان الذي يطالها، والدخان ينبعث حينما تخبو النار وتهدأ، فالحريق هو مأساة الشعب التي ستنتهي بسقوط النظام، ودخان "الطائفية" إنما يخرج بسبب رسائل الاستجداء والتطمين التي تبعث بها المعارضة بين الحين والآخر ليفهمها المقابل على أنها رسائل تهديد ووعيد، لن يخشى الشعب نار النظام لأنه يحترق بها منذ 1963، بدأت النار بالتهام جسد الطغيان المستفحل منذ عقود، وحينما تُطفئ الثورة نار الحرب بانتصارها سيذهب دخان الطائفية وستطوى عقود من التسلط المقيت.

لا ينبغي ان تزيد دماء السوريين الثورة إلا صلابة في الموقف من أعدائها وخصومها ومن خذلها لأن المعارك الفاصلة لا ينفع فيها الاسترضاء واستجداء التأييد والولاء، ولأن العدالة التي ينشدها الجميع تفرض التفريق بين الثائر والخائر، وبين الطائفي الخائن والوطني الصادق.

إن الاستغراق في تهدئة المخاوف اللامبررة والاستمرار في درء الاتهامات الباطلة يُشغل عن الالتفات الى حقوق الأكثرية (الشعب) ويخدم سياسة النظام الإعلامية، وبمعنى آخر فإن أجنحة الثورة الأعلامية تقدم بفعلها هذا خدمة مجانية للنظام المجرم!

ستبقى الثورة متهمة...

مهما قدمت الثورة من ضمانات ورسائل إيجابية للأقليات فإنها ستبقى في موضع التهمة، لأن التغيير في سوريا سيلقي بظلاله المباشرة على المنطقة، وسيتضرر منه كثيرون وهذا ما يجب على الثورة ان تؤمن به وتتيقن من، وحتى أولئك الذين يتظاهرون بدعم الثورة وتأييد مطالب الشعب فإن منهم من يتمنى في داخله أن يقضي النظام على هذا الكابوس.

إن الثورة متهمة في هويتها (الاسلامية السنية)! متهمة في مطالبها (التدخل الدولي لإسقاط النظام) متهمة في أدواتها ووسائلها لإسقاط النظام (دعم الجيش الحر) متهمة في نتائجها المرتقبة (هيمنة الاسلاميين، إشعال حرب أهلية على مستوى الإقليم) متهمة في موقفها من الغرب واسرائيل وما يسمى حركات المقاومة في المنطقة.

وكل من يُطلق لسان النقد السلبي فإما غايته صد الثورة عن تقدمها وحرف مسارها، فهو لا يعبأ بمصائر الناس ومصائبهم.

لتكن الدماء المسفوكة هي المحدد لمسار الثورة، والحذر الحذر من الالتفات الى الاتهامات والانتقادات فإن عاقبة الانشغال بها قد تضر بمصالح الثورة ونتائجها المرتقبة وربما تصيبها بانتكاسة لا يفرح بها إلا العدو.
كاظم حامد الربيعي-موقع ميدل ايست أونلاين 24-1-2012
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
غزاوى وأفتخر
فتحاوي ذهبي
فتحاوي ذهبي


ذكر عدد الرسائل : 719
العمر : 29
المزاج : مرح دايما
طاقة :
0 / 1000 / 100

تاريخ التسجيل : 07/09/2012

مُساهمةموضوع: رد: الثورة السورية واستجداء الولاء من الأقليات   الجمعة سبتمبر 07, 2012 11:51 am

[أخى مشكور على طرح هذا الموضوع
ان اهلنا فى سوريا يعانون أشد العذاب والالم وليس لهم من نصير
اللهم انصر اخواننا واهلنا فى سوريا وكن مع الجيش الحر وايدهم وامددهم بجند من عندك يا الله
بارك الله فيك أخى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ياسر عرفات
فتحاوي ذهبي
فتحاوي ذهبي
avatar

ذكر عدد الرسائل : 5581
العمر : 33
العمل/الترفيه : رئيس دولة فلسطين
المزاج : فتحاوى
طاقة :
60 / 10060 / 100

تاريخ التسجيل : 01/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: الثورة السورية واستجداء الولاء من الأقليات   السبت ديسمبر 22, 2012 3:42 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الثورة السورية واستجداء الولاء من الأقليات
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الملتقـــى الفتحاوي :: الملتقي السياسي-
انتقل الى: