ملتقي الشهيد الخالد ياسر عرفات
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 من هم الفلسطيون؟الجزء ((2 ))

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو الصادق
فتحاوي جديد
فتحاوي  جديد


ذكر عدد الرسائل : 10
العمر : 42
المزاج : فلسطيني
طاقة :
0 / 1000 / 100

تاريخ التسجيل : 28/02/2009

مُساهمةموضوع: من هم الفلسطيون؟الجزء ((2 ))   الثلاثاء مارس 03, 2009 3:28 am

مسألة
أصل الفلسطيين


أثارت مسألة أصل
الفلسطيين ومنشئهم التاريخي نقاشاً متصلاً منذ بدء الاهتمام بمشكلتهم التاريخية
والأثرية, وتباينت آراء الدارسين تبعاً لتباين منطلقاتهم في معالجة هذه المسألة.
ويأتي اهتمامنا بها من زاوية الترابط المفترضة بين مسألة الأصل وبين النقاش الدائر
حول الخلفية التاريخية للحضارة الفلسطية. أدى اتجاه أنظار كثير من الباحثين بفعل
خلفيتهم المثيرة للجدل, إلى التأثير على النقاش الدائر حول الجذور التاريخية لهذه
الحضارة, واعتبارها حضارة وافدة في السياق الحضاري الفلسطيني العام. ولكن افتقارنا
إلى الوثائق التاريخية حول هذه المسألة, يجعل من الفرضيات المطروحة نوعاً من
التخمين فقط, ذلك أن أصل الفلسطيين كمجموعة إثنية غير معروف لنا. فالتسليم بالرابط
اللغوي بين بيليست المصرية والفلسطيين أكثر تعقيداًُ من الهوية البسيطة التي تفترض
أحياناً. فلم تقدم لنا الوثائق المصرية أية مؤشرات من أي الأماكن جاءوا. فقد ذكروا
في السنة الثامنة من حكم رعمسيس الثالث, ولم يسمعوا بمعزل عن المهاجمين
الآخرين(56), ولم تحدد علاقتهم بالبحر سوى في مقطع واحد من مسلة رعمسيس الثالث في
دير المدينة.


درست مسألة أصل
الفلسطيين من ثلاثة جوانب, لغوية وتاريخية وأثرية(57), ولكنها بقيت إحدى المشاكل
المعقدة. ويمكن تلخيص وجهات النظر القائمة بفرضيتين متعارضتين. وتنطوي هاتان
الفرضيتان على أصل هندو ـ أوروبي للفلسطينيين:


أولاً: فرضية الأصل
الأناضولي, وتضعهم في المنطقة الجنوبية الغربية من آسيا الصغرى وشمال سوريا.


والآن سنعرض لأهم وجهات
النظر المطروحة. فقد ناقش ماكلستر(5 بإسهاب مسألة أصل الفلسطينيين, مستعرضاً
كافة الآراء المطروحة حتى مطلع هذا القرن, حيث يتضح بأن البحث في هذه المسألة كان
أسيراً للنظرة التوراتية المتناقضة أصلاً. فقد حاول كوهلر الجمع بين خيوط الدلائل
التوراتية, وأخذ كفتور على أنها الدلتا المصرية(59), وأن الفلسطينيين استقروا في
مصر ثم أبحروا إلى كريت وبعد ذلك عادوا إلى فلسطيا. وفي سنة 1845 طابق هتزنج بين
الفلسطينيين وبلساجو الذين جاءوا وحسب اعتقاده من كريت إلى شمال مصر, وأعاد
كواتمني النظر في هذا الرأي, مقترحاً فرضية مغايرة, ومشتقاً إياهم من غرب أفريقيا,
ومطابقاً بين كسلوحيم (مصر) وشيلو إحدى قبائل البربر(60).


ويرفض هول(61) فرضية
الأصل الكريتي على اعتبار أن الفلسطينيين يختلفون في المظهر عن المينويين, ويقترح
أصلاً كارياً للفلسطينيين, وأنهم شعب من الزاوية الجنوبية الغربية لآسيا الصغرى.


وقد استند ونرايت (62)
على حجة بونفانتي, وهي أن كلمة بلستيني شكل إغريقي للاسم, للتدليل على علاقة
الفلسطيين بطروادة, مستشهداًُ بدلائل من اللغة والعربة التي تحمل ثلاثة رجال, وهي
عادة حثيثة استعملها الطرواديون. كما حاول البعض(63) إثبات الأصل الهندو ـ أوروبي
للفلسطيين عن طريق إيجاد اشتقاقات لغوية من اليونانية.


وفي الحقيقة لم تأت
الآراء المتأخرة بجديد حول المشكلة, وإنما أعادت بعث بعض الفرضيات القديمة, فقد
عاد البرايت (64) إلى تعريف الفلسطينيين القديم لسكان اليونان قبل الإغريقيين
المسمين بلساجو, على أساس الدلائل الفخارية من حوض إيجة.


وحاول البعض(65)
استنباط دلائل من رسوم مدينة هايو. أما ساندرز (66) فترى في رسوم القوة البرية
والبحرية في مدينة هايو تمثيلاً لشعب زراعي يتحرك ببطء بحثاً عن أراض جديدة,
وتنطبق هذه التحديدات بنظر الباحثة على شمال سوريا والأناضول في بعض الجوانب, وهي
نقطة دعمها بنظره احتكارهم وخبرتهم في صناعة الحديد.


وهكذا يمكن الاستنتاج
بأن هذه الفرضيات ما زالت تفتقر إلى الأدلة الدامغة, وذلك لسبب بسيط وهو غياب
الوثائق التاريخية, وهذا ما يجعل من الفرضيات المطروحة مجرد فرضيات ليس إلا,
فالبحث عن دلائل من اللغة والدين, واللتين لا نكاد نعرف عنهما شيئاً لم تقدم حلاً
للمعضلة. كما أنه من المشكوك فيه أن تسهم دلائل الحضارة المادية في التحديد الإثني
للفلسطينيين, تلك الدلائل التي تشير إلى استمرارية حضارية واضحة مع حضارة العصر
البرونزي الكنعانية التي سبقتها, بما لا يتفق بالضرورة مع فرضية الهجرة والغزو
التوراتية, لذلك لا بد من دراسة الحضارة الفلسطية القديمة ضمن السياق الحضاري
الفلسطيني, ونقطة الانطلاق في هذا الاتجاه هي البحث عن دلائل هذه الحضارة في
فلسطين نفسها.


الدلائل
الأثرية


ظهرت الدلائل الأثرية
للاستيطان الفلسطي في أكثر من أربعين موقعاً(6 وتغطي هذه المواقع فلسطين من
الشمال إلى الجنوب, مع تمركز نسبي في منطقة الجنوب.


و يجدر بالذكر أن
المؤشر الأثري الأساسي على الاستيطان في هذه المواقع في الفخار الفلسطي, باعتباره
الدليل الإيجابي الوحيد على حضارتهم. لذلك فقد استثنيت جميع المواقع التي لم تكشف
التنقيبات الأثرية فيها عن هذا الصنف المميز من الفخار.


ورغم التحفظات على هذا
التحديد الجزئي للحضارة المادية, إلا أنه يبقى الطريقة الوحيدة الممكنة والمتوفرة
أمامنا. ورفض هذا التحديد نهائياً يقود حتماً إلى نسف النظرية الفلسطية من أساسها,
فالفخار الفلسطي هو العنصر المتجانس الوحيد في الحضارة المادية المنسوبة
للفلسطيين. وسنلاحظ في فصلي العمارة والمدافن إنتفاء صفة التجانس هذه, ذلك أنه لا
يوجد ما يميز المواقع الفلسطينية عن باقي مواقع العصر الحديدي الأول على هذين
الصعيدين.


تتركز المواقع الفلسطية
في المنطقة الساحلية الجنوبية من فلسطين, إذ يوجد نحو ثلاثين موقعاً جنوب نهر
العوجا في المنطقة المسماة «فلسطيا». وهذه المواقع هي خربة الميشاش وتل بير السبع
وتل الزويد وتل الفارعة الجنوبي ودير البلح وتل جمة وتل الشريعة وتل بيت مرسم
وقبور الوليدة و تل العجول وغزة وتل الحسي وتل عيطون وخربة الطبيقة وتل الشيخ أحمد
العرايني وتل سبيور وعسقلان وتل الصافي وتل زكريا وأسدود وعين شمس وخربة المقنع
وتل البطاشة وتل مور وتل الجزيري وتل النصبة ويازور ويافا وتل الجريشة وعزبة سرطة
وتل رأس العين وتل قصيلة.


أما في شمال فلسطين فقد
ظهرت هذه الدلائل في ثمانية مواقع منها تل المتسلم والعفولة وتل جينن وتل الطيور
وخربة البرج وتل قيري وتل قسيس وتل القاضي في أقصى الشمال. وفي شرق الأردن ظهرت
هذه الدلائل في تل دير علا فقط.


طبعاً لن نخوض في
تفصيلات الدلائل الأثرية في هذه المواقع, ولكننا سنتوقف عند دلائل الفخار والعمارة
والمدافن. وتنقسم هذه الدلائل تبعاً لطبيعتها إلى قسمين: الأول وهي الدلائل
السترنيغرافية من المواقع التي جرت فيها تنقيبات أثرية منظمة, أما القسم الثاني
فهو دلائل القبور و المسوحات الأثرية.


ويمكن القول بأن معظم
هذه الدلائل تأتي من طبقات يعود تاريخها إلى القرنين الثاني عشر والحادي عشر ق.م.
وتقع زمنيناً في النطاق التاريخي للعصر الحديدي الأول (1200 ـ 1000 ق.م.). فالسؤال
الأساسي هنا هو كيف تتوافق هذه الطبقات المؤرخة بالفترة الفلسطية مع الإشارة
التاريخية عن الفلسطيين كحروب رعمسيس الثالث والاستيطان الفلسطي بوجه عام.


ولكن يمكن الاستنتاج
بأن الدلائل الأثرية للاستيطان الفلسطي قد جاءت من الطبقات المؤرخة بالقرنين
الثاني عشر والحادي عشر ق.م. ويمكن تحديد بداية الاستيطان الفلسطي في هذه المواقع
بالنصف الأول من القرن الثاني عشر ق.م. فقد أرخ الفخار الفلسطي بالربع الأول من
القرن الثاني عشر ق.م, وهذا ينسجم مع التواريخ المقترحة لغزو شعوب البحر لمصر في
السنة الثامنة لحكم رعمسيس الثالث (1186ق.م.)


الفخار
الفلسطي


يعتبر الفخار الفلسطي
أحد الجوانب الرئيسية للحضارة المادية المنسوبة للفلسطيين. وقد استقطب اهتمام
الدارسين لسنوات عديدة, كما نوقش باستمرار ليس فقط في إطار علم الآثار الفلسطي
ولكن ضمن الحضارة الإيجية(69) أيضا. بدأ الاهتمام بالفخار الفلسطي (70) منذ بداية
هذا القرن تقريباً, وحظي باهتمام الدارسين باعتباره الدليل الإيجابي الوحيد على
الحضارة المادية المنسوبة للفلسطيين, وتزايدت معرفتنا بهذا الفخار بشكل مع مضطرد
مع تزايد أعمال التنقيب في المواقع الفلسطية.


أثار مصطلح الفخار
الفسطي اختلافاً بين دارسي الحضارة الفلسطية, وأنصب هذا الاختلاف على مسألتين
أساسيتين, الأولى: طبيعة هذا الفخار , الثانية : الدلالة الإثنية لهذا الفخار.



يعرف الفحار الفلسطيني
كمجموعة كبيرة متجانسة من الخزف المدهون والمصنع محلياً(71), ويتجاهل هذا التعريف,
كما هو بين, الفخار العادي الناتج من هذه الفترة, والذي لا ينتمي بالضرورة إلى
مجموعة إثنية مغايرة, فيما إذ صح الربط الإثني للفخار المدهون بالفلسطيين. ولصالح
الربط هناك ثلاث حجج, جغرافية وسترانيغرافية ومقارنة.


أشير إلى العلاقة
المحتملة مع الفخار الميسيني منذ وقت مبكر نسبياً, واكتشفها أصلاً الأثريون الذي
عملوا أساساً في علم الآثار الكريتي ـ المسيني, وتوطدت العلاقة مع أبحاث كل من
هيرتلي وفورمارك وشيفر ودياكيس(72) . ويشير فورمارك (73) إلى أن الفخار الفلسطي
استوحى من الفخار الميسيني IIIC
Ib. إن أول تصنيف شامل
للفخار الفلسطي هو ما قامت به السيدة ترودي دوثان(74), ويقوم هذا التصنيف على
مبدأين هما:


أولاً: مبدأ تأريخي
(كوونولوجي) من حيث قسم الفخار إلى ثلاث مراحل رئيسية هي:


الأولى: وتمتد من الربع
الثاني وحتى نهاية القرن الثاني عشر, وتمثل مرحلة ازدهار الفخار الفلسطي سواء في
الشكل أو الزخرفة, وتنتمي بشكل وثيق للنماذج الميسينية.


الثانية: وتمتد من
النصف الثاني من القرن الحادي عشر, وتمثل مرحلة الاضمحلال الكامل للفخار الفلسطي
وانصهاره في الأساليب المحلية.


ثانياً: مبدأ تصنيفي
يعتمد على الشكل والزخرفة, ويقوم على اعتبار الفخار الفلسطي محصلة لعدد من
التأثيرات الزخرفية وهي الميسينية والقبرصية والمصرية والكنعانية.


إن الاعتراض الأساسي
على تقسيم دوثان هو انطلاقه من قضايا شائكة باعتبارها مسلمات, ويتضح ذلك من رد
الفخار الفلسطي إلى أصول مفترضة. كما يلغي هذا التقسيم الوحدة العضوية للحضارة
الفخارية في هذه الفترة عبر تفكيكها إلى عناصر متباينة, بما يوحي بوجود انتقائية
في التقاليد الفخارية, وبما ينسجم ظاهرياً مع فرضية الأصل الإيجي للفلسطيين. إذ
يمكن اعتبار هذا النصف من الفخار صدى لتقاليد محلية صمدت طويلاً لفخار
البيكروم(75), الذي انتشر منذ القرن السادس عشر ق.م.


ويمكن حصر الفخار
المدهون بثمانية أنواع رئيسية وهي الحصون والقصعات والجرار الكبيرة والصغيرة
والقوارير والأواني الأسطوانية إلخ.


البقايا
المعمارية


إن مصطلح «عمارة
فلسطية» قد يكون مضللاً في هذه المرحلة من تاريخ الأبحاث. فمن السابق لأوانه
الحديث عن عمارة فلسطية خالصة, أو ربط البقايا المعمارية في السياقات الفلسطية
بمجموعة إثنية محددة, وذلك لغياب ما يميزها كنسق معماري عن عمارة العصر الحديدي
الأول في فلسطين. لذلك سنستعيض عن التحديد الإثني بالتحديد الزمني , متوقفين
قليلاًً عند أبزر مظاهر هذه الفترة.


يتضح من المسح العام
للبقايا المعمارية (76) المؤرخة بالفترة الفلسطية ارتباطها الوثيق بعمارة العصر
البرونزي المتأخر(77). وتشير الدلائل المتوفرة إلى تطور تلقائي واستمرارية في
التقليد المعمارية, وهي ملاحظة يمكن تعميمها على مختلف جوانب الحضارة المادي للعصر
الحديدي الأول.


تشمل عمارة السكن
البيوت وملحقاتها كالحظائر وأماكن الخزن والمرافق المعدة للاستعمالات البشرية كحفر
الغلال والمواقد وأفران الصهر إلخ. ويعتبر البيت ذي الأربع غرف (7 ومنوعاته
النمط المميز للعمارة السكنية في السياقات الفلسطية, وهي مشيدة عموماً بالآجر
الطيني.


أما العمارة الدفاعية,
والتي تتميز بضآلتها مقارنة بالعصر الحديدي الثاني, فتتكون من الأسوار والأبراج
والحصون, ويمكن التمييز عموماً بين نوعين من الأسوار المتعاصرة في العصر الحديدي
الأول, وهما الأسوار المزدوجة والأسوار الضخمة. ويتكون السور المزدوج من جدارين
جدار داخلي وآخر خارجي, ويفصل بين هذين الجدارين خط من التجاويف المغلقة أو
المفتوحة, وذلك من أجل زيادة المنعة وللتعويض عن قلة السماكة. ونسب هذا النظام
الدفاعي من قبل بول لاب(79) للفلسطيين. واتضح لاحقاً خطأ هذا الاستنتاج, فقد ظهرت
الأسوار من هذا الطراز في العصرين البرونزي الوسيط والمتأخر في تلك تعنك وتل
بلاطة(80). كما تبين لاحقاً بأن هذا النوع من الأسوار استمر في الاستعمال طوال
القرنين التاسع والثامن ق.م. (81) وحتى نهاية العصر الحديدي الثاني وظهر في سبسطية
وتل وقاص وتل قصيلة.


أما فيما يخص عمارة
المعابد, فإن أفضل النماذج المعروفة هي تلك التي اكتشفت في تل قصيلة. في هذا
الموقع بدأ الكشف منذ سنة 1972 عن سلسلة من المعابد المتعاقبة في المنطقة
المقدسة(82). وظهر أول معبد في طبقة 12 تلاه معبد 11 ثم معبد طبقة 10. وتغطي هذه
المعابد فترة زمنية طويلة تمتد من معبد القرن الثاني عشر حتى القرن العاشرة ق.م.


وتعتبر معابد تل قصيلة
النماذج الوحيدة المعروفة التي يمكن نسبتها للفترة الفلسطية, لذا فإن ربطها
بالتقاليد المعمارية السابقة وبالحياة الدينية للفلسطيين ترتبط ارتباطاً وثيقاً
بالمعضلات التاريخية والأثرية حول أصل الفلسطيين وحضارتهم.


يقوم معبد الطبقة
الأولى (83) على مخطط مربع الشكل تقريباً, ويضم قاعة رئيسية مفردة بمنصة مرتفعة في
المركز. أما جدران المعبد فمشادة بالآجر بدون أساسات حجرية. بعد دمار معبد طبقة 12
شيد معبد طبقة 11 فوقه مباشرة, وتم الإبقاء على عنصرين, وهما قدس الأقداس واتجاه
المعبد.


استمر استعمال المعبد
مع بعض التعديلات في طبعة 10(84). ويقوم هذا المعبد على مخطط المحاور المكسورة,.
وهو ترتيب يحول دون النظر مباشرة إلى القاعة من الخارج. وعثر في المعبد على بعض
الأواني الطقوسية.


تمتاز هذه المعابد
عموماً بصغرها, ومن الواضح أنها ليست أبنية تذكارية, وهي تقع متكاملة كجزء من مخطط
المدينة. وتؤكد التفاصيل المعمارية لمعابد تل قصيلة على استمرارية التقليد
المعمارية الكنعانية في المعابد. فقد ظهر مخطط المحاور المكسورة, قبل ذلك في معابد
تل الدوير كما كان شائعاً في عمارة المعابد في بلاد الرافدين في الألف الثالث ق.م.






عادات الدفن


كشفت التنقيبات الأثرية
في المواقع الفلسطية عن مجموعات من القبور والمدافن غير المتجانسة, وأخذت هذه
القبور والمدافن أشكالاً متعددة, أهمها التوابيت الشبيهة بالإنسان, والقبر
المقطوع في الصخر, والمدافن البسيطة والدفن في الجرار وحرق الموتى(85).


أثارت هذه المكتشفات
كثيراً من الجدل والنقاش منذ بداية هذا القرن, وتركز هذا النقاش حول جانبين هامين
وهما: التوابيت الشبيهة بالإنسان والقبر المقطوع في الصخر. وتنبع أهمية هاتين
المسألتين من علاقتهما بالمعضلات التاريخية والأُثرية للحضارة الفلسطية, وخصوصاً
مسألة أصل الفلسطيين, وعلاقتهم مع العالم الإيجي ومصر ثم موقع هذه العادات في
السياق الحضاري الفلسطيني العام.


ظهرت مدافن التوابيت
الشبيهة بالإنسان في العديد من المواقع في فلسطين والأردن (86) وأرخت هذه
المجموعات للفترة ما بين القرن الثالث عشر والقرن الثامن ق.م.


وقد حاول بعض الدارسين
إثبات أن التوابيت المتكشفة في الدلتا المصرية والنوبة, تعود لفلسطيين كانوا
يخدمون كمرتزقة في الجيش المصري وكلن تبين لاحقاً بطلان هذه الفرضية. وفي فلسطين
ظهرت التوابيت الشبيهة بالإنسان في بيسان وتل الفارغة الجنوبي وتل الدوير ودير
البلح (87), وتعود تواريخ هذه التوابيت إلى العصر البرونزي المتأخر والحديدي
الأول, بما يعني أن بداية هذه العادة سابقة لدخول الفلسطيين. وتقسم هذه التوابيت
على أساس رسومات أغطيتها إلى نوعين(8, واحدة توابيت ذات وجه طبيعي وأخرى ذات وجه
مسخ.


ويرفض كثير من
الدارسين(89) الآن الفرضيات القديمة حول التوابيت الفخارية الشبيهة بالإنسان,
والتي اتخذت في أحد الأوقات كدليل لشعوب البحر, مؤكدين أن أصل هذا التقليد مصري,
وجرى تبنيه منذ القرن الثالث عشر ق.م. أي أنه سابق لوجود الفلسطيين في فلسطين, وأن
توابيت بيسان ربما تعود لحامية الجيش المصري خصوصاً وأن وجودها لم يقترن بالفخار
الفلسطي.


الفلسطيون
والحديد


ينسب العديد من
الدارسين إدخال الحديد إلى فلسطين للفلسطيين, على أساس بعض الروايات التوراتية
الغامضة (صموئيل الأول الإصحاح 19:13 ـ 22) . رغم أن هذه الروايات (90) لم
تسم هذا المعدن بالتحديد, فهي تشير إلى احتكار الفلسطيين له, وأنهم استعملوا
الأسلحة الحديدية قبل لإسرائيليين.


ويدعم هذا برأي بعض
الدارسين(91) علاقة الفلسطيين بالأناضول, ويفترض شكلاً من الاتصال أو حتى الهجرات
الفعلية من الشمال, على اعتبار أن الحثيين قد احتكروا صناعة الحديد حتى سقوط
الإمبراطورية الحثية حوالي 1200 ق.م.


من المؤكد أن المعدن قد
أصبح قيد الاستعمال في فلسطين منذ بداية القرن الثاني عشر ق.م. وأنه حل مكان
النحاس والبرونز في صناعة الأواني والأسلحة بشكل تدريجي, وتزايد استعماله في القرن
الحادي عشر ق.م. بشكل ملحوظ, ومع بداية القرن العاشر ق.م, أصبح المعدن الرئيسي
لرؤوس المحاريث والمناجل إضافة إلى الأسلحة. (92)


وقد وجدت أدوات وأغراض
حديدية من القرن الثاني عشر والحدي عشر ق.م. في تل الفارعة وتل جمعة وتل الشريعة
وتل الدوير وتل عيطون وعين شمس وخربة الطبيقة وتل الجزيري ويازور وتل قصيلة وتل
الطيور و بيسان, وتتكون الأدوات والأغراض المكتشفة من عقود وخواتم ونبال وخناجر
وسيوف ومسامير ومناجل(93), وترافقت في بعض المواقع مع الفخار الفلسطي.


وجدت أفران صهر المعادن
في بعض المواقع مثل تل قصيلة(94) وتل جمعة (95) ولكن التحليلات الأولية (96) التي
أجريت على الخبث في أفران تل جمة لم تظهر أي أثر للحديد, واكتشاف المنقب لعدد من
الأواني الحديدية لا يشكل وحده برهاناًُ على أن هذه الأفران قد استعملت لصهر
الحديد.


خاتمة


إن هدف هذه المقالة لا
يتجاوز العرض المبدئي للإشكالية, ويأتي في إطار محاولة تطوير وجهة نظر منهجية
متماسكة خارج إطار الرواية التوراتية المهيمنة في علم الآثار الفلسطيني, لذلك فإن
عرضاً وافياً للدلائل يقع خارج نطاق رؤية هذه المقالة. وأخيراً من الجدير الإشارة
إلى ملاحظتين هامتين بهذا الصدد, الأولى هي أن التنقيبات الجديدة ما زالت تحمل لنا
المزيد من الدلائل حول الموضوع, ثانياً أن جيلاً من الدارسين المحليين بدأ في
تناول المشكلة, متحرراً من وجهات النظر السابقة, بما يضمن انطلاقة جدية للدراسات
الفلسطية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بقايا انسان
فتحاوي نشط
فتحاوي نشط


ذكر عدد الرسائل : 53
العمر : 28
المزاج : متعصب
طاقة :
0 / 1000 / 100

تاريخ التسجيل : 07/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: من هم الفلسطيون؟الجزء ((2 ))   الأربعاء أغسطس 12, 2009 7:36 am

مشكور ابو الصادق


تقبل مروري

بقايا انسان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ياسر عرفات
فتحاوي ذهبي
فتحاوي ذهبي
avatar

ذكر عدد الرسائل : 5581
العمر : 33
العمل/الترفيه : رئيس دولة فلسطين
المزاج : فتحاوى
طاقة :
60 / 10060 / 100

تاريخ التسجيل : 01/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: من هم الفلسطيون؟الجزء ((2 ))   الإثنين ديسمبر 12, 2011 12:48 pm

مشكورلك اخ ابو الصادق
مع تحيات يـــاســـر عــرفــات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
غزاوى وأفتخر
فتحاوي ذهبي
فتحاوي ذهبي


ذكر عدد الرسائل : 719
العمر : 29
المزاج : مرح دايما
طاقة :
0 / 1000 / 100

تاريخ التسجيل : 07/09/2012

مُساهمةموضوع: رد: من هم الفلسطيون؟الجزء ((2 ))   السبت سبتمبر 08, 2012 3:17 am

مشكور اخى ابو الصادق هذه معلومات يجب على جميع الفلسطينيين أن يعرفوها
بارك الله فيك
اللهم ثبتنا على البقاء على الحق وانصرنا
اللهم أميم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
من هم الفلسطيون؟الجزء ((2 ))
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الملتقـــى الفتحاوي :: الملتقى العام-
انتقل الى: